محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ) * . يقول تعالى ذكره : إن فرعون تجبر في أرض مصر وتكبر ، وعلا أهلها وقهرهم ، حتى أقروا له بالعبودة . كما : 20670 - حدثنا محمد بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إن فرعون علا في الأرض يقول : تجبر في الأرض . 20671 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إن فرعون علا في الأرض أي بغى في الأرض . وقوله : وجعل أهلها شيعا يعني بالشيع : الفرق ، يقول : وجعل أهلها فرقا متفرقين . كما : 20672 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وجعل أهلها شيعا : أي فرقا يذبح طائفة منهم ، ويستحيي طائفة ، ويعذب طائفة ، ويستعبد طائفة . قال الله عز وجل : يذبح أبناءهم ، ويستحيي نساءهم ، إنه كان من المفسدين . 20673 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كان من شأن فرعون أنه رأى رؤيا في منامه ، أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر ، فأحرقت القبط ، وتركت بني إسرائيل ، وأحرقت بيوت مصر ، فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة ، فسألهم عن رؤياه ، فقالوا له : يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه ، يعنون بيت المقدس ، رجل يكون على وجهه هلاك مصر ، فأمر ببني إسرائيل أو لا يولد لهم غلام إلا ذبحوه ، ولا تولد لهم جارية إلا تركت ، وقال للقبط : انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجا ، فأدخلوهم ، واجعلوا بني إسرائيل يلون تلك الأعمال القذرة ، فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم ، وأدخلوا غلمانهم ، فذلك