محمد بن جرير الطبري
184
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الآيات ، وعن اتباع موسى صلوات الله عليه وما كانوا سابقين : يقول تعالى ذكره : وما كانوا سابقينا بأنفسهم ، فيفوتونا ، بل كنا مقتدرين عليهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * . يقول تعالى ذكره : فأخذنا جميع هذه الأمم التي ذكرناها لك يا محمد بعذابنا فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا وهم قوم لوط ، الذين أمطر الله عليهم حجارة من سجيل منضود ، والعرب تسمي الريح العاصف التي فيها الحصى الصغار أو الثلج أو البرد والجليد حاصبا ومنه قول الأخطل : ولقد علمت إذا العشار تروحت * هدج الرئال يكبهن شمالا ترمي العضاه بحاصب من ثلجها * حتى يبيت على العضاه جفالا وقال الفرزدق : مستقبلين شمال الشأم تضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21145 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا قوم لوط . 21146 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا وهم قوم لوط . ومنهم من أخذته الصيحة . اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بذلك ، فقال بعضهم : هم ثمود قوم صالح . ذكر من قال ذلك : 21147 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ومنهم من أخذته الصيحة ثمود . وقال آخرون : بل هم قوم شعيب . ذكر من قال ذلك :