محمد بن جرير الطبري

180

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فيها لوطا ، قالوا نحن أعلم بمن فيها ، لننجينه وأهله ، إلا امرأته كانت من الغابرين فذلك قوله : يجادلنا في قوم لوط ، إن إبراهيم لحليم أواه منيب . فقالت الملائكة : يا إبراهيم أعرض عن هذا ، إنه قد جاء أمر ربك ، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود فبعث الله إليهم جبرائيل ( ص ) ، فانتسف المدينة وما فيها بأحد جناحيه ، فجعل عاليها سافلها ، وتتبعهم بالحجارة بكل أرض . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) * . يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للرسل من الملائكة ، إذ قالوا له : إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين فلم يستثنوا منهم أحدا ، إذ وصفوهم بالظلم : إن فيها لوطا ، وليس من الظالمين ، بل هو من رسل الله ، وأهل الايمان به ، والطاعة له ، فقالت الرسل له : نحن أعلم بمن فيها من الظالمين الكافرين بالله منك ، وإن لوطا ليس منهم ، بل هو كما قلت من أولياء الله ، لننجينه وأهله من الهلاك الذي هو نازل بأهل قريته إلا امرأته كانت من الغابرين الذين أبقتهم الدهور والأيام ، وتطاولت أعمارهم وحياتهم ، وأنهم هالكة من بين أهل لوط مع قومها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين ) * . يقول تعالى ذكره : ولما أن جاءت رسلنا لوطا من الملائكة سئ بهم يقول : ساءته الملائكة بمجيئهم إليه ، وذلك أنهم تضيفوه ، فساؤوه بذلك ، فقوله سئ بهم : فعل بهم ، من ساءه بذلك . وذكر عن قتادة أنه كان يقول : ساء ظنه بقومه ، وضاق بضيفه ذرعا . 21136 - حدثنا بذلك الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا