محمد بن جرير الطبري

175

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هاجر إبراهيم ، وهو أول من هاجر يقول : فآمن له لوط وقال إبراهيم إني مهاجر . . . الآية . 21118 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إبراهيم القائل : إني مهاجر إلى ربي . وقوله : إنه هو العزيز الحكيم يقول : إن ربي هو العزيز الذي لا يذل من نصره ، ولكنه يمنعه ممن أراده بسوء ، وإليه هجرته ، الحكيم في تدبيره خلقه ، وتصريفه إياهم فيما صرفهم فيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) * . يقول تعالى ذكره : ورزقناه من لدنا إسحاق ولدا ، ويعقوب من بعده ولد ولد . كما : 21119 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب قال : هما ولدا إبراهيم . وقوله : وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب بمعنى الجمع ، يراد به الكتب ، ولكنه خرج مخرج قولهم : كثر الدرهم والدينار عند فلان . وقوله : وآتيناه أجره في الدنيا يقول تعالى ذكره : وأعطيناه ثواب بلائه فينا في الدنيا وإنه مع ذلك في الآخرة لمن الصالحين فله هناك أيضا جزاء الصالحين ، غير منتقص حظه بما أعطى في الدنيا من الاجر على بلائه في الله ، عما له عنده في الآخرة . وقيل : إن الاجر الذي ذكره الله عز وجل ، أنه آتاه إبراهيم في الدنيا هو الثناء الحسن ، والولد الصالح . ذكر من قال ذلك : 21120 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وآتيناه أجره في الدنيا قال : الثناء . 21121 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ليث قال : أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قوله وآتيناه أجره في الدنيا . وإنه في الآخرة لمن