محمد بن جرير الطبري
172
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يبتدئ بذكرهم قبل الاعتراض بالخبر ، وتحذير منه لهم أن يحل بهم ما حل بهم ، فكأنه قيل في هذا الموضع : فاعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ، فكذبتم أنتم معشر قريش رسولكم محمد ا ، كما كذب أولئك إبراهيم ، ثم جعل مكان : فكذبتم : وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم ، إذ كان ذلك يدل على الخبر عن تكذيبهم رسولهم ، ثم عاد إلى الخبر عن إبراهيم وقومه ، وتتميم قصته وقصتهم بقوله فما كان جواب قومه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : فلم يكن جواب قوم إبراهيم له إذ قال لهم : اعبدوا الله واتقوه ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ، إلا أن قال بعضهم لبعض : اقتلوه أو حرقوه بالنار ، ففعلوا ، فأرادوا إحراقه بالنار ، فأضرموا له النار ، فألقوه فيها ، فأنجاه الله منها ، ولم يسلطها عليه ، بل جعلها عليه بردا وسلاما . كما : 21112 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فما كان جواب قوم إبراهيم إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه ، فأنجاه الله من النار قال : قال كعب : ما حرقت منه إلا وثاقه إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون يقول تعالى ذكره : إن في إنجائنا لإبراهيم من النار ، وقد ألقي فيها وهي تسعر ، وتصييرها عليه بردا وسلاما ، لأدلة وحججا لقوم يصدقون بالأدلة والحجج إذا عاينوا ورأوا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه : وقال إبراهيم لقومه : يا قوم إنما اتخذتم من دون الله أوثانا . واختلفت القراء في قراءة قوله : مودة بينكم فقرأته عامة قراء المدينة والشأم وبعض الكوفيين : مودة بنصب مودة بغير إضافة بينكم بنصبها . وقرأ ذلك بعض الكوفيين : مودة بينكم بنصب المودة وإضافتها إلى قوله بينكم ، وخفض بينكم .