محمد بن جرير الطبري

165

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

القيامة ، ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون قال : فهذا قوله وأثقالا مع أثقالهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ) * . وهذا وعيد من الله تعالى ذكره هؤلاء المشركين من قريش ، القائلين للذين آمنوا : اتبعوا سبيلنا ، ولنحمل خطاياكم ، يقول لنبيه محمد ( ص ) : لا يحزننك يا محمد ما تلقى من هؤلاء المشركين أنت وأصحابك من الأذى ، فإني وإن أمليت لهم فأطلت إملاءهم ، فإن مصير أمرهم إلى البوار ، ومصير أمرك وأمر أصحابك إلى العلو والظفر بهم ، والنجاة مما يحل بهم من العقاب ، كفعلنا ذلك بنوح ، إذ أرسلناه إلى قومه ، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى التوحيد ، وفراق الآلهة والأوثان ، فلم يزدهم ذلك من دعائه إياهم إلى الله من الاقبال إليه ، وقبول ما أتاهم به من النصيحة من عند الله إلا فرارا . وذكر أنه أرسل إلى قومه وهو ابن ثلاث مئة وخمسين سنة ، كما : 21097 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال : ثنا نوح بن قيس ، قال : ثنا عون بن أبي شداد ، قال : إن الله أرسل نوحا إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاث مئة سنة فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاث مئة سنة فأخذهم الطوفان ، يقول تعالى ذكره : فأهلكهم الماء الكثير ، وكل ماء كثير فاش طام ، فهو عند العرب طوفان ، سيلا كان أو غيره ، وكذلك الموت إذا كان فاشيا كثيرا ، فهو أيضا عندهم طوفان ومنه قول الراجز : ( أفناهم طوفان موت جارف ) وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21098 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فأخذهم الطوفان قال : هو الماء الذي أرسل عليهم .