محمد بن جرير الطبري
158
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : بل نزل ذلك من أجل قوم كانوا قد أظهروا الاسلام بمكة ، وتخلفوا عن الهجرة ، والفتنة التي فتن بها هؤلاء القوم على مقالة هؤلاء ، هي الهجرة التي امتحنوا بها . ذكر من قال ذلك : 21081 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن مطر ، عن الشعبي ، قال : إنها نزلت ، يعني ألم . أحسب الناس أن يتركوا الآيتين في أناس كانوا بمكة أقروا بالاسلام ، فكتب إليهم أصحاب محمد نبي الله ( ص ) من المدينة : إنه لا يقبل منكم إقرارا بالاسلام حتى تهاجروا ، فخرجوا عامدين إلى المدينة ، فاتبعهم المشركون ، فردوهم ، فنزلت فيهم هذه الآية ، فكتبوا إليهم : إنه قد نزلت فيكم آية كذا وكذا ، فقالوا : نخرج ، فإن اتبعنا أحد قاتلناه قال : فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم ثم ، فمنهم من قتل ، ومنهم من نجا ، فأنزل الله فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ، ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم . 21082 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله ولقد فتنا قال : ابتلينا . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي هاشم ، عن مجاهد ولقد فتنا الذين من قبلهم قال : ابتلينا الذين من قبلهم . * - حد ثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي هاشم ، عن مجاهد ، مثله . 21083 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولقد فتنا الذين من قبلهم أي ابتلينا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ) * . يقول تعالى ذكره : أم حسب الذين يشركون بالله فيعبدون معه غيره ، وهم المعنيون