محمد بن جرير الطبري
154
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : ربي أعلم من جاء بالهدى الذي من سلكه نجا ، ومن هو في جور عن قصد السبيل منا ومنكم . وقوله : مبين يعني أنه يبين للمفكر الفهم إذا تأمله وتدبره ، أنه ضلال وجور عن الهدى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين ) * . يقول تعالى ذكره : وما كنت ترجو يا محمد أن ينزل عليك هذا القرآن ، فتعلم الانباء والاخبار عن الماضين قبلك ، والحادثة بعدك ، مما لم يكن بعد ، مما لم تشهده ولا تشهده ، ثم تتلو ذلك على قومك من قريش ، إلا أن ربك رحمك ، فأنزله عليك ، فقوله : إلا رحمة من ربك استثناء منقطع . وقوله : فلا تكونن ظهيرا للكافرين يقول : فاحمد ربك على ما أنعم به عليك من رحمته إياك ، بإنزاله عليك هذا الكتاب ، ولا تكونن عونا لمن كفر بربك على كفره به . وقيل : إن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم ، وإن معنى اللام : إن الذي فرض عليك القرآن ، فأنزله عليك ، وما كنت ترجو أن ينزل عليك ، فتكون نبيا قبل ذلك ، لرادك إلى معاد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ) * . يقول تعالى ذكره : ولا يصرفنك عن تبليغ آيات الله وحججه بعد أن أنزلها إليك ربك يا محمد هؤلاء المشركون بقولهم : لولا أوتي مثل ما أوتي موسى وادع إلى ربك وبلغ رسالته إلى من أرسلك إليه بها ولا تكونن من المشركين يقول : ولا تتركن الدعاء إلى ربك ، وتبليغ المشركين رسالته ، فتكون ممن فعل فعل المشركين بمعصيته ربه ، وخلافه أمره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ) * .