محمد بن جرير الطبري
143
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل ، وأنزل التوراة على موسى إلا صدقت . قالت : إذ قد استحلفتني ، فإني أشهد أنك برئ ، وأنك رسول الله ، فخر ساجدا يبكي ، فأوحى الله تبارك وتعالى : ما يبكيك ؟ قد سلطناك على الأرض ، فمرها بما شئت ، فقال : خذيهم ، فأخذتهم إلى ما شاء الله ، فقالوا : يا موسى ، يا موسى فقال : خذيهم ، فأخذتهم إلى ما شاء الله ، فقالوا : يا موسى ، يا موسى فخسفتهم . قال : وأصاب بني إسرائيل بعد ذلك شدة وجوع شديد ، فأتوا موسى ، فقالوا : ادع لنا ربك قال : فدعا لهم ، فأوحى الله إليه : يا موسى ، أتكلمني في قوم قد أظلم ما بيني وبينهم خطاياهم ، وقد دعوك فلم تجبهم ، أما إياي لو دعوا لأجبتهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فخسفنا به وبداره الأرض قال : قيل للأرض خذيهم ، فأخذتهم إلى أعقابهم ثم قيل لها : خذيهم ، فأخذتهم إلى ركبهم ثم قيل لها : خذيهم ، فأخذتهم إلى أحقائهم ثم قيل لها : خذيهم ، فأخذتهم إلى أعناقهم ثم قيل لها : خذيهم ، فخسف بهم ، فذلك قوله : فخسفنا به وبداره الأرض . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا علي بن هاشم بن البريد ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله إن قارون كان من قوم موسى قال : كان ابن عمه ، وكان موسى يقضي في ناحية بني إسرائيل ، وقارون في ناحية ، قال : فدعا بغية كانت في بني إسرائيل ، فجعل لها جعلا على أن ترمي موسى بنفسها ، فتركته إذا كان يوم تجتمع فيه بنو إسرائيل إلى موسى ، أتاه قارون فقال : يا موسى ما حد من سرق ؟ قال : أن تنقطع يده ، قال : وإن كنت أنت ؟ قال : نعم قال : فما حد من زنى ؟ قال : أن يرجم ، قال : وإن كنت أنت ؟ قال : نعم قال : فإنك قد فعلت ، قال : ويلك بمن ؟ قال : بفلانة فدعاها موسى ، فقال : أنشدك بالذي أنزل التوراة ، أصدق قارون ؟ قالت : اللهم إذ نشدتني ، فإني أشهد أنك برئ ، وأنك رسول الله ، وأن عدو الله قارون جعل لي جعلا على أن أرميك بنفسي قال : فوثب موسى ، فخر ساجدا لله ، فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك ، فقد أمرت الأرض أن تطيعك ، فقال موسى : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم حتى بلغوا الحقو ، قال : يا موسى قال : خذيهم ، فأخذتهم حتى بلغوا الصدور ، قال : يا موسى ، قال : خذيهم ، قال : فذهبوا . قال : فأوحى الله إليه يا موسى : استغاث بك فلم تغثه ، أما لو استغاث بي لأجبته ولأغثته .