محمد بن جرير الطبري
118
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
20979 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة حتى يبعث في أمها رسولا وأم القرى مكة ، وبعث الله إليهم رسولا : محمدا ( ص ) . وقوله : وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون يقول : ولم نكن لنهلك قرية وهي بالله مؤمنة إنما نهلكها بظلمها أنفسها بكفرها بالله ، وإنما أهلكنا أهل مكة بكفرهم بربهم وظلم أنفسهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20980 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون قال الله : لم يهلك قرية بإيمان ، ولكنه يهلك القرى بظلم إذا ظلم أهلها ، ولو كانت قرية آمنت لم يهلكوا مع من هلك ، ولكنهم كذبوا وظلموا ، فبذلك أهلكوا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون ) * . يقول تعالى ذكره : وما أعطيتم أيها الناس من شئ من الأموال والأولاد ، فإنما هو متاع تتمتعون به في هذه الحياة الدنيا ، وهو من زينتها التي يتزين به فيها ، لا يغنى عنكم عند الله شيئا ، ولا ينفعكم شئ منه في معادكم ، وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها وأبقى ، يقول : وأبقى لأهله ، لأنه دائم لا نفاد له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20981 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، في قوله وما عند الله خير وأبقى قال : خير ثوابا ، وأبقى عندنا أفلا تعقلون يقول تعالى ذكره : أفلا عقول لكم أيها القوم تتدبرون بها فتعرفون بها الخير من الشر ، وتختارون لأنفسكم خير المنزلتين على شرهما ، وتؤثرون الدائم الذي لا نفاد له من النعيم ، على الفاني الذي لا بقاء له . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين ) * . يقول تعالى ذكره : أفمن وعدناه من خلقنا على طاعته إيانا الجنة ، فآمن بما وعدناه