محمد بن جرير الطبري
107
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القائلون من اليهود وغيرهم في التوراة والإنجيل من الإفك والزور ، المسموهما سحرين : باطل من القول ، إلا بأن لا يجيبوه إلى إتيانهم بكتاب هو أهدى منهما ؟ قيل : هذا كلام خرج مخرج الخطاب لرسول الله ( ص ) ، والمراد به المقول لهم أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل من كفار قريش ، وذلك أنه قيل للنبي ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قريش : أو لم يكفر هؤلاء الذين أمروكم أن تقولوا : هلا أوتي محمد مثل ما أوتي موسى ، بالذي أوتي موسى من قبل هذا القرآن ، ويقولوا للذي أنزل عليه وعلى عيسى سحران تظاهرا فقولوا لهم إن كنتم صادقين أن ما أوتي موسى وعيسى سحر ، فأتوني بكتاب من عند الله ، هو أهدى من كتابيهما ، فإن هم لم يجيبوكم إلى ذلك فاعلموا أنهم كذبة ، وأنهم إنما يتبعون في تكذيبهم محمدا ، وما جاءهم به من عند الله أهواء أنفسهم ، ويتركون الحق وهم يعلمون . يقول تعالى ذكره : ومن أضل عن طريق الرشاد ، وسبيل السداد ممن اتبع هوى نفسه بغير بيان من عند الله ، وعهد من الله ، ويترك عهد الله الذي عهده إلى خلقه في وحيه وتنزيله إن الله لا يهدي القوم الظالمين يقول تعالى ذكره : إن الله لا يوفق لإصابة الحق وسبيل الرشد القوم الذين خالفوا أمر الله وتركوا طاعته ، وكذبوا رسوله ، وبدلوا عهده ، واتبعوا أهواء أنفسهم إيثارا منهم لطاعة الشيطان على طاعة ربهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون ئ الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد وصلنا يا محمد لقومك من قريش ولليهود من بني إسرائيل القول بأخبار الماضين والنبأ عما أحللنا بهم من بأسنا ، إذ كذبوا رسلنا ، وعما نحن فاعلون بمن اقتفى آثارهم ، واحتذى في الكفر بالله ، وتكذيب رسله مثالهم ، ليتذكروا فيعتبروا ويتعظوا . وأصله من : وصل الحبال بعضها ببعض ومنه قول الشاعر : فقل لبني مروان ما بال ذمة وحبل ضعيف ما يزال يوصل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم ببيانهم عن تأويله ، فقال بعضهم : معناه بينا . وقال بعضهم معناه : فصلنا . ذكر من قال ذلك :