محمد بن جرير الطبري
105
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سحران تظاهرا قالت ذلك أعداء الله اليهود للإنجيل والفرقان ، فمن قال ساحران فيقول : محمد ، وعيسى ابن مريم . قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك عندك بالصواب ، قراءة من قرأه قالوا سحران تظاهرا بمعنى : كتاب موسى وهو التوراة ، وكتاب عيسى وهو الإنجيل . وإنما قلنا : ذلك أولى القراءتين بالصواب ، لان الكلام من قبله جرى بذكر الكتاب ، وهو قوله : وقالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى والذي يليه من بعده ذكر الكتاب ، وهو قوله : فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه فالذي بينهما بأن يكون من ذكره أولى وأشبه بأن يكون من ذكر غيره . وإذ كان ذلك هو الأولى بالقراءة ، فمعلوم أن معنى الكلام : قل يا محمد : أو لم يكفر هؤلاء اليهود بما أوتي موسى من قبل ، وقالوا لما أوتي موسى من الكتاب وما أوتيته أنت ، سحران تعاونا . وقوله : وقالوا إنا بكل كافرون يقول تعالى ذكره : وقالت اليهود : إنا بكل كتاب في الأرض من توراة وإنجيل ، وزبور وفرقان كافرون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل ، وخالفه فيه مخالفون . ذكر من قال مثل الذي قلنا في ذلك : 20941 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إنا بكل كافرون قالوا : نكفر أيضا بما أوتي محمد . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وقالوا إنا بكل كافرون قال اليهود أيضا : نكفر بما أوتي محمد أيضا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقالوا إنا بكل الكتابين الفرقان والإنجيل كافرون . ذكر من قال ذلك : 20942 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد ، عن الضحاك وقالوا إنا بكل كافرون يقول : بالإنجيل والقرآن . * - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله وقالوا إنا بكل كافرون : يعنون الإنجيل والفرقان .