محمد بن جرير الطبري
89
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
20215 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثام بن علي ، قال : ثنا الأعمش ، عن المنهال ، قال : ارتفعت الحية في السماء قدر ميل ، ثم سفلت حتى صار رأس فرعون بين نابيها ، فجعلت تقول : يا موسى مرني بما شئت ، فجعل فرعون يقول : يا موسى أسألك بالذي أرسلك ، قال : فأخذه بطنه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال للملا حوله إن هذا لساحر عليم ئ يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ئ قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين ئ يأتوك بكل سحار عليم ) * . يقول تعالى ذكره : قال فرعون لما أراه موسى من عظيم قدرة الله وسلطانه حجة عليه لموسى بحقيقة ما دعاه إليه ، وصدق ما أتاه به من عند ربه للملا حوله يعني لاشراف قومه الذين كانوا حوله : إن هذا لساحر عليم يقول : إن موسى سحر عصاه حتى أراكموها ثعبانا عليم ، يقول : ذو علم بالسحر وبصر به يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره يقول : يريد أن يخرج بني إسرائيل من أرضكم إلى الشأم بقهره إياكم بالسحر . وإنما قال : يريد أن يخرجكم فجعل الخطاب للملا حوله من القبط ، والمعني به بنو إسرائيل ، لان القبط كان قد استعبدوا بني إسرائيل ، واتخذوهم خدما لأنفسهم ومهانا ، فلذلك قال لهم : يريد أن يخرجكم وهو يريد : أن يخرج خدمكم وعبيدكم من أرض مصر إلى الشأم . وإنما قلت معنى ذلك كذلك ، لان الله إنما أرسل موسى إلى فرعون يأمره بإرسال بني إسرائيل معه ، فقال له ولأخيه فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل . وقوله : فماذا تأمرون يقول : فأي شئ تأمرون في أمر موسى وما به تشيرون من الرأي فيه ؟ قالوا أرجه وأخاه ، وابعث في المدائن حاشرين يقول تعالى ذكره : فأجاب فرعون الملا حوله بأن قالوا له : أخر موسى وأخاه وأنظره ، وابعث في بلادك وأمصار مصر حاشرين يحشرون إليك كل سحار عليم بالسحر . القول في تأويل قوله تعالى :