محمد بن جرير الطبري
77
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
إذا القنبضات السود طوفن بالضحى * رقدن عليهن الحجال المسجف وقال الأعشى : وإن امرأ أهدى إليك ودونه * من الأرض يهماء وبيداء خيفق لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان الموفق قال : ويقولون : بنات نعش وبنو نعش ، ويقال : بنات عرس ، وبنو عرس وقالت امرأة : أنا امرؤ لا أخبر السر ، قال : وذكر لرؤبة رجل فقال : هو كان أحد بنات مساجد الله ، يعني الحصى . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : هذا بمنزلة قول الشاعر : ترى أرماحهم متقلديها * إذا صدئ الحديد على الكماة فمعناه عنده : فظلت أعناقهم خاضعيها هم ، كما يقال : يدك باسطها ، بمعنى : يدك باسطها أنت ، فاكتفى بما ابتدأ به من الاسم أن يكون ، فصار الفعل كأنه للأول وهو للثاني ، وكذلك قوله : لمحقوقة أن تستجيبي لصوته إنما هو لمحقوقة أنت ، والمحقوقة : الناقة ، إلا أنه عطفه على المرء لما عاد بالذكر . وكان آخر منهم يقول : الأعناق : الطوائف ، كما يقال : رأيت الناس إلى فلان عنقا واحدة ، فيجعل الأعناق الطوائف والعصب ويقول : يحتمل أيضا أن تكون الأعناق هم السادة والرجال الكبراء ، فيكون كأنه قيل : فظلت رؤوس القوم