محمد بن جرير الطبري
74
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة الشعراء مكية وآياتها سبع وعشرون ومائتان بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( طسم ئ تلك آيات الكتاب المبين ئ لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) * . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما في ابتداء فواتح سور القرآن من حروف الهجاء ، وما انتزع به كل قائل منهم لقوله ومذهبه من العلة . وقد بينا الذي هو أولى بالصواب من القول فيه فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته ، وقد ذكر عنهم من الاختلاف في قوله : طسم وطس ، نظير الذي ذكر عنهم في : آلم والمر والمص . وقد : 20185 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله طسم قال : فإنه قسم أقسمه الله ، وهو من أسماء الله . 20186 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله طسم قال : اسم من أسماء القرآن . فتأويل الكلام على قول ابن عباس والجميع : إن هذه الآيات التي أنزلتها على محمد ( ص ) في هذه السورة لآيات الكتاب الذي أنزلته إليه من قبلها الذي بين لمن تدبره بفهم ، وفكر فيه بعقل ، أنه من عند الله جل جلاله ، لم يتخرصه محمد ( ص ) ، ولم يتقوله من عنده ، بل أوحاه إليه ربه . ] وقوله : لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين يقول تعالى ذكره : لعلك يا محمد