محمد بن جرير الطبري

62

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ) * . اختلف أهل التأويل في معنى الزور الذي وصف الله هؤلاء القوم بأنهم لا يشهدونه ، فقال بعضهم : معناه الشرك بالله . ذكر من قال ذلك : 20147 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : لا يشهدون الزور قال : الشرك . 20148 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله والذين لا يشهدون الزور قال : هؤلاء المهاجرون ، قال : والزور قولهم لآلهتهم ، وتعظيمهم إياها . وقال آخرون : بل عني به الغناء . ذكر من قال ذلك : 20149 - حدثني علي بن عبد الأعلى المحاربي قال : ثنا محمد بن مروان ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : والذين لا يشهدون الزور قال : لا يسمعون الغناء . وقال آخرون : هو قول الكذب . ذكر من قال ذلك : 20150 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : والذين لا يشهدون الزور قال : الكذب . قال أبو جعفر : وأصل الزور تحسين الشئ ، ووصفه بخلاف صفته ، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه ، أنه خلاف ما هو به ، والشرك قد يدخل في ذلك ، لأنه محسن لأهله ، حتى قد ظنوا أنه حق ، وهو باطل ، ويدخل فيه الغناء ، لأنه أيضا مما يحسنه ترجيع الصوت ، حتى يستحلي سامعه سماعه ، والكذب أيضا قد يدخل فيه ، لتحسين صاحبه إياه ، حتى يظن صاحبه أنه حق ، فكل ذلك مما يدخل في معنى الزور . فإذا كان ذلك كذلك ، فأولى الأقوال بالصواب في تأويله أن يقال : والذين لا يشهدون شيئا من الباطل ، لا شركا ، ولا غناء ، ولا كذبا ولا غيره ، وكل ما لزمه اسم الزور ، لان الله عم في وصفه إياهم ، أنهم لا يشهدون الزور ، فلا ينبغي أن يخص من ذلك شئ إلا بحجة يجب التسليم لها ، من خبر أو عقل . وقوله : وإذا مروا باللغو مروا كراما اختلف أهل التأويل في معنى اللغو الذي ذكر