محمد بن جرير الطبري
6
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ئ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) * . يقول تعالى ذكره : وقدمنا وعمدنا إلى ما عمل هؤلاء المجرمون من عمل ومنه قول الراجز : وقدم الخوارج الضلال * إلى عباد ربهم وقالوا إن دماءكم لنا حلال يعني بقوله : قدم : عمد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 19967 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وقدمنا قال : عمدنا . 19968 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله وقوله : فجعلناه هباء منثورا يقول : فجعلناه باطلا ، لأنهم لم يعملوه لله وإنما عملوه للشيطان . والهباء : هو الذي يرى كهيئة الغبار إذا دخل ضوء الشمس من كوة يحسبه الناظر غبارا ليس بشئ تقبض عليه الأيدي ولا تمسه ، ولا يرى ذلك في الظل . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : 19969 - حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة أنه قال في هذه الآية هباء منثورا قال : الغبار الذي يكون في الشمس . 19970 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا قال : الشعاع في كوة أحدهم إن ذهب يقبض عليه لم يستطع . 19971 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني