محمد بن جرير الطبري

56

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

رسول الله ( ص ) : بئس ما قلت أما كنت تقرأ هذه الآية : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق . . . الآية إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فقال أبو هريرة : فخرجت ، فلم أترك بالمدينة حصنا ولا دارا إلا وقفت عليه ، فقلت : إن تكن فيكم المرأة التي جاءت أبا هريرة الليلة ، فلتأتني ولتبشر فلما صليت مع النبي ( ص ) العشاء ، فإذا هي عند بابي ، فقلت : أبشري ، فإني دخلت على النبي ، فذكرت له ما قلت لي ، وما قلت لك ، فقال : بئس ما قلت لها ، أما كنت تقرأ هذه الآية ؟ فقرأتها عليها ، فخرت ساجدة ، فقالت : الحمد لله الذي جعل مخرجا وتوبة مما عملت ، إن هذه الجارية وابنها حران لوجه الله ، وإني قد تبت مما عملت . 20127 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، عن عمرو عن مالك ، عن أبي الجوزاء ، قال : اختلفت إلى ابن عباس ثلاث عشرة سنة ، فما شئ من القرآن إلا سألته عنه ، ورسولي يختلف إلى عائشة ، فما سمعته ولا سمعت أحدا من العلماء يقول : إن الله يقول لذنب : لا أغفره . وقال آخرون : هذه الآية منسوخة بالتي في النساء . ذكر من قال ذلك : 20128 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني المغيرة بن عبد الرحمن الحراني ، عن أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد أنه دخل على أبيه وعنده رجل من أهل العراق ، وهو يسأله عن هذه الآية التي في تبارك الفرقان ، والتي في النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا فقال زيد بن ثابت : قد عرفت الناسخة من المنسوخة ، نسختها التي في النساء بعدها بستة أشهر . 20129 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال الضحاك بن مزاحم : هذه السورة بينها وبين النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا ثمان حجج . وقال ابن جريج : وأخبرني القاسم بن أبي بزة أنه سأل سعيد بن جبير : هل لمن قتل مؤمنا متعمدا توبة ؟ فقال : لا ، فقرأ عليه هذه الآية كلها ، فقال سعيد بن جبير : قرأتها على ابن عباس كما قرأتها علي ، فقال : هذه مكية ، نسختها آية مدنية ، التي في سورة النساء . وقد أتينا على البيان عن الصواب من القول في هذه الآية التي في سورة النساء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وبنحو الذي قلنا في الآثام من القول ، قال أهل التأويل ،