محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ألم يحزنك أن حبال قيس * وتغلب قد تباينتا انقطاعا يريد : وحبال تغلب فثنى ، والحبال جمع ، لأنه أراد الشيئين والنوعين . وقوله : في ستة أيام قيل : كان ابتداء ذلك يوم الأحد ، والفراغ يوم الجمعة ثم استوى على العرش الرحمن يقول : ثم استوى على العرش الرحمن وعلا عليه ، وذلك يوم السبت فيما قيل . وقوله : فاسأل به خبيرا يقول : فاسأل يا محمد خبيرا بالرحمن ، خبيرا بخلقه ، فإنه خالق كل شئ ، ولا يخفى عليه ما خلق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20069 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله فاسأل به خبيرا قال : يقول لمحمد ( ص ) : إذا أخبرتك شيئا ، فاعلم أنه كما أخبرتك ، أنا الخبير والخبير في قوله : فاسأل به خبيرا منصوب على الحال من الهاء التي في قوله به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء الذين يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم : اسجدوا للرحمن : أي اجعلوا سجودكم لله خالصا دون الآلهة والأوثان ، قالوا : أنسجد لما تأمرنا . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة : لما تأمرنا بمعنى : أنسجد نحن يا محمد لما تأمرنا أنت أن نسجد له ؟ وقرأته عامة قراء الكوفة : لما يأمرنا بالياء ، بمعنى : أنسجد لما يأمر الرحمن ؟ . وذكر بعضهم أن مسيلمة كان يدعى