محمد بن جرير الطبري
3
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) * . يقول تعالى ذكره : وقال المشركون الذين لا يخافون لقاءنا ، ولا يخشون عقابنا ، هلا أنزل الله علينا ملائكة ، فتخبرنا أن محمدا محق فيما يقول ، وأن ما جاءنا به صدق ، أو نرى ربنا فيخبرنا بذلك ، كما قال جل ثناؤه مخبرا عنهم : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ثم قال بعد : أو تأتي بالله والملائكة قبيلا يقول الله : لقد استكبر قائلوا هذه المقالة في أنفسهم ، وتعظموا ، وعتوا عتوا كبيرا يقول : وتجاوزوا في الاستكبار بقيلهم ذلك حده وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 19961 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال كفار قريش : لولا أنزل علينا الملائكة فيخبرونا أن محمدا رسول الله ( ص ) ، لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا لان عتا من ذوات الواو ، فأخرج مصدره على الأصل بالواو . وقيل في سورة مريم : وقد بلغت من الكبر عتيا وإنما قيل ذلك كذلك لموافقة المصادر في هذا الوجه جمع الأسماء كقولهم : قعد قعودا ، وهم قوم قعود ، فلما كان ذلك كذلك ، وكان العاتي يجمع عتيا بناء على الواحد ، جعل مصدره أحيانا موافقا لجمعه ، وأحيانا مردودا إلى أصله . القول في تأويل قوله تعالى :