محمد بن جرير الطبري

29

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

إنسي ، فهو مذهب أيضا محكي ، وقد يجمع أناسي مخففة الياء ، وكأن من جمع ذلك كذلك أسقط الياء التي بين عين الفعل ولامه ، كما يجمع القرقور : قراقير وقراقر . ومما يصحح جمعهم إياه بالتخفيف ، قول العبرب : أناسية كثيرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد قسمنا هذا الماء الذي أنزلناه من السماء طهورا لنحيي به الميت من الأرض بين عبادي ، ليتذكروا نعمي عليهم ، ويشكروا أيادي عندهم وإحساني إليهم ، فأبى أكثر الناس إلا كفورا يقول : إلا جحودا لنعمي عليهم ، وأيادي عليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20046 - حدثنا ابن عبد الا على ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال : سمعت الحسن بن مسلم يحدث طاوسا ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ما عام بأكثر مطرا من عام ، ولكن الله يصرفه بين خلقه قال : ثم قرأ : ولقد صرفناه بينهم . * - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، قال : ثنا الحسين بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس : ما عام بأكثر مطرا من عام ، ولكنه يصرفه في الأرضين ، ثم تلا ولقد صرفناه بينهم ليذكروا . 20047 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله ولقد صرفناه بينهم قال : المطر ينزله في الأرض ، ولا ينزله في الأرض الأخرى ، قال : فقال عكرمة : صرفناه بينهم ليذكروا . 20048 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولقد صرفناه بينهم ليذكروا قال : المطر مرة ههنا ، ومرة ههنا . 20049 - حدثنا سعيد بن الربيع الرازي ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن يزيد بن أبي زياد ، أنه سمع أبا جحيفة يقول : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : ليس عام بأمطر من عام ، ولكنه يصرفه ، ثم قال عبد الله : ولقد صرفناه بينهم . وأما قوله : فأبى أكثر الناس إلا كفورا فإن القاسم . 20050 - حدثنا قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة فأبى أكثر الناس إلا كفورا قال : قولهم في الأنواء . القول في تأويل قوله تعالى :