محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أن الرجل من المشركين كان يعبد الحجر ، فإذا رأى أحسن منه رمى به ، وأخذ الآخر يعبده ، فكان معبوده وإلهه ما يتخيره لنفسه فلذلك قال جل ثناؤه أرأيت من اتخذ إلهه هواه ، أفأنت تكون عليه وكيلا يقول تعالى ذكره : أفأنت تكون يا محمد على هذا حفيظا في أفعاله مع عظيم جهله ؟ أم تحسب يا محمد أن أكثر هؤلاء المشركين يسمعون ما يتلى عليهم ، فيعون أو يعقلون ما يعاينون من حجج الله ، فيفهمون ؟ إن هم إلا كالانعام يقول : ما هم إلا كالبهائم التي لا تعقل ما يقال لها ، ولا تفقه ، بل هم من البهائم أضل سبيلا لان البهائم تهتدي لمراعيها ، وتنقاد لأربابها ، وهؤلاء الكفرة لا يطيعون ربهم ، ولا يشكرون نعمة من أنعم عليهم ، بل يكفرونها ، ويعصون من خلقهم وبرأهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ئ ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) * . يقول تعالى ذكره : ألم تر يا محمد كيف مد ربك الظل ، وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20029 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل يقول : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . * - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ألم تر إلى ربك كيف مد الظل قال : مده ما بين صلاة الصبح إلى طلوع الشمس . 20030 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا قال : الظل : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . 20031 - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا أبو محصن ، عن حصين ، عن أبي مالك ، قال ألم تر إلى ربك كيف مد الظل قال : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .