محمد بن جرير الطبري
201
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ودعا آصف فانخرق بالعرش مكانه الذي هو فيه ، ثم نبع بين يدي سليمان فلما رآه سليمان مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني . . . الآية . 20554 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نبع عرشها من تحت الأرض . وقوله : قال هذا من فضل ربي ليبلوني يقول : هذا البصر والتمكن والملك والسلطان الذي أنا فيه حتى حمل إلي عرش هذه في قدر ارتداد الطرف من مأرب إلى الشام ، من فضل ربي الذي أفضله علي وعطائه الذي جاد به علي ، ليبلوني ، يقول : ليختبرني ويمتحنني ، أأشكر ذلك من فعله علي ، أم أكفر نعمته علي بترك الشكر له ؟ وقد قيل : إن معناه : أأشكر على عرش هذه المرأة إذ أتيت به ، أم أكفر إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني ؟ ذكر من قال ذلك : 20555 - حدثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، في قوله : فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر على السرير إذ أتيت به أم أكفر إذ رأيت من هو دوني في الدنيا أعلم مني ؟ . ] وقوله : ومن شكر فإنما يشكر لنفسه يقول : ومن شكر نعمة الله عليه ، وفضله عليه ، فإنما يشكر طلب نفع نفسه ، لأنه ليس بنفع بذلك غير نفسه ، لأنه لا حاجة لله إلى أحد من خلقه ، وإنما دعاهم إلى شكره تعريضا منه لهم للنفع ، لا لاجتلاب منه بشكرهم إياه نفعا إلى نفسه ، ولا دفع ضر عنها . ومن كفر فإن ربي غني كريم يقول : ومن كفر نعمه وإحسانه إليه ، وفضله عليه ، لنفسه ظلم ، وحظها بخس ، والله غني عن شكره ، لا حاجة به إليه ، لا يضره كفر من كفر به من خلقه ، كريم ، ومن كرمه إفضاله على من يكفر نعمه ، ويجعلها وصلة يتوصل بها إلى معاصيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون ) * . يقول تعالى ذكره : قال سليمان لما أتى عرش بلقيس صاحبة سبأ ، وقدمت هي عليه ، لجنده : غيروا لهذه المرأة سريرها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :