محمد بن جرير الطبري

196

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل فعل ذلك سليمان ليعاتبها به ، ويختبر به عقلها ، هل تثبته إذا رأته ، أم تنكره ؟ ذكر من قال ذلك : 20526 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : أعلم الله سليمان أنها ستأتيه ، فقال : أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين حتى يعاتبها ، وكانت الملوك يتعاتبون بالعلم . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله قبل أن يأتوني مسلمين فقال بعضهم : معناه : قبل أن يأتوني مستسلمين طوعا . ذكر من قال ذلك : 20527 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله وقبل أن يأتوني مسلمين يقول : طائعين . وقال آخرون : بل معنى ذلك : قبل أن يأتوني مسلمين الاسلام الذي هو دين الله . ذكر من قال ذلك : 20528 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين بحرمة الاسلام فيمنعهم وأموالهم ، يعني الاسلام يمنعهم . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في السبب الذي من أجله خص سليمان بسؤاله الملا من جنده بإحضاره عرش هذه المرأة دون سائر ملكها عندنا ، ليجعل ذلك حجة عليها في نبوته ، ويعرفها بذلك قدرة الله وعظيم شأنه ، أنها خلفته في بيت في جوف أبيات ، بعضها في جوف بعض ، مغلق مقفل عليها ، فأخرجه الله من ذلك كله ، بغير فتح أغلاق وأقفال ، حتى أوصله إلى ولية من خلقه ، وسلمه إليه ، فكان لها في ذلك أعظم حجة ، على حقيقة ما دعا لها إليه سليمان ، وعلى صدق سليمان فيما أعلمها من نبوته . فأما الذي هو أولى التأويلين في قوله قبل أن يأتوني مسلمين بتأويله ، فقول ابن عباس الذي ذكرناه قبل ، من أن معناه طائعين ، لأن المرأة لم تأت سليمان إذ أتته مسلمة ، وإنما أسلمت بعد مقدمها عليه وبعد محاورة جرت بينهما ومسألة . ) وقوله : قال عفريت من الجن يقول تعالى ذكره : قال رئيس من الجن مارد قوي . وللعرب فيه لغتان : عفريت ، وعفرية فمن قال : عفرية ، جمعه : عفاري ومن قال : عفريت ، جمعه : عفاريت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :