محمد بن جرير الطبري
194
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ، وإني عليه لقوي أمين قال سليمان : أريد أعجل من ذلك قال الذي عنده علم من الكتاب وهو رجل من الانس عنده علم من الكتاب فيه اسم الله الأكبر ، الذي إذا دعي به أجاب : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فدعا بالاسم وهو عنده قائم ، فاحتمل العرش احتمالا حتى وضع بين يدي سليمان ، والله صنع ذلك فلما أتى سليمان بالعرش وهم مشركون ، يسجدون للشمس والقمر ، أخبره الهدهد بذلك ، فكتب معه كتابا ثم بعثه إليهم ، حتى إذا جاء الهدهد الملكة ألقى إليها الكتاب قالت يا أيها الملا إني ألقي إلي كتاب كريم . . . إلى وأتوني مسلمين فقالت لقومها ما قالت وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون قال : وبعثت إليه بوصائف ووصفاء ، وألبستهم لباسا واحدا ، حتى لا يعرف ذكر من أنثى ، فقالت : إن زيل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى ، ثم رد الهدية ، فإنه نبي ، وينبغي لنا أن نترك ملكنا ونتبع دينه ونلحق به ، فرد سليمان الهدية وزيل بينهم ، فقال : هؤلاء غلمان ، وهؤلاء جوار ، وقال : أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون . . . إلى آخر الآية . 20520 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إني وجدت امرأة تملكهم . . . الآية قال : وأنكر سليمان أن يكون لاحد على الأرض سلطان غيره ، قال لمن حوله من الجن والإنس : أيكم يأتيني بعرشها . . . الآية . وقال آخرون : بل إنما اختبر صدق الهدهد سليمان بالكتاب ، وإنما سأل من عنده إحضاره عرش المرأة بعد ما خرجت رسلها من عنده ، وبعد أن أقبلت المرأة إليه . ذكر من قال ذلك : 20521 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه ، قال : لما رجعت إليها الرسل بما قال سليمان : قالت : والله عرفت ما هذا بملك ، وما لنا به طاقة ، وما نصنع بمكاثرته شيئا ، وبعثت : إني قادمة عليك بملوك قومي ، حتى أنظر ما أمرك ، وما تدعو إليه من دينك . ثم أمرت بسرير ملكها ، الذي كانت تجلس عليه ، وكان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ ، فجعل في سبعة أبيات بعضها في بعض ، ثم أقفلت عليه الأبواب . وكانت إنما يخدمها النساء ، معها ست مئة امرأة يخدمنها ثم قالت لمن خلفت على سلطانها ، احتفظ بما قبلك ، وبسرير ملكي ، فلا يخلص إليه أحد من عباد الله ، ولا يرينه أحد حتى أتيك ثم شخصت إلى سليمان في اثني