محمد بن جرير الطبري
186
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
20496 - قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : لم يزد سليمان على ما قص الله في كتابه : إنه وإنه . 20497 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم : فمضى الهدهد بالكتاب ، حتى إذا حاذى الملكة وهي على عرشها ألقى إليها الكتاب . وقوله : قالت يا أيها الملا إني ألقي إلي كتاب كريم والملا : أشراف قومها . يقول تعالى ذكره : قالت ملكة سبأ لاشراف قومها : يا أيها الملا إني ألقي إلي كتاب كريم . واختلف أهل العلم في سبب وصفها الكتاب بالكريم ، فقال بعضهم : وصفته بذلك لأنه كان مختوما : وقال آخرون : وصفته بذلك لأنه كان من ملك فوصفته بالكرم لكرم صاحبه . وممن قال ذلك ابن زيد . 20498 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إني ألقي إلي كتاب كريم قال : هو كتاب سليمان حيث كتب إليها . وقوله إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم كسرت إن الأولى والثانية على الرد على إني من قوله : إني ألقي إلي كتاب كريم . ومعنى الكلام : قالت : يا أيها الملا إني ألقي إلي كتاب ، وإنه من سليمان . وقوله ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين يقول : ألقي إلي كتاب كريم ألا تعلوا علي . ففي أن وجهان من العربية : إن جعلت بدلا من الكتاب كانت رفعا بما رفع به الكتاب بدلا منه وإن جعل معنى الكلام : إني ألقى إلي كتاب كريم أن لا تعلو علي كانت نصبا بتعلق الكتاب بها . وعنى بقوله : ألا تعلوا علي : أن لا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه . كما : 20499 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ألا تعلوا علي : أن لا تتمنعوا من الذي دعوتكم إليه إن امتنعتم جاهدتكم . فقلت لابن زيد : أن لا تعلوا علي أن لا تتكبروا علي ؟ قال : نعم قال : وقال ابن زيد : ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ذلك في كتاب سليمان إليها . وقوله : وأتوني مسلمين يقول : وأقبلوا إلي مذعنين لله بالوحدانية والطاعة . القول في تأويل قوله تعالى :