محمد بن جرير الطبري

169

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

التأويل ، ويلتمس له على ذلك الوجه للأعراب في الصحة مخرج لا على إحالة الكلمة عن معناها ووجهها الصحيح من التأويل . ] وقوله : ثم بدل حسنا بعد سوء يقول تعالى ذكره : فمن أتى ظلما من خلق الله ، وركب مأثما ، ثم بدل حسنا ، يقول : ثم تاب من ظلمه ذلك وركوبه المأثم ، فإني غفور يقول : فإن ساتر على ذنبه وظلمه ذلك بعفوي عنه ، وترك عقوبته عليه رحيم به أن أعاقبه بعد تبديله الحسن بضده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20441 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله إلا من ظلم ، ثم بدل حسنا بعد سوء ثم تاب من بعد إساءته فإني غفور رحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله لنبيه موسى : وأدخل يدك في جيبك ذكر أنه تعالى ذكره أمره أن يدخل كفه في جيبه وإنما أمره بإدخاله في جيبه ، لان الذي كان عليه يومئذ مدرعة من صوف . قال بعضهم : لم يكن لها كم . وقال بعضهم : كان كمها إلى بعض يده . ذكر من قال ذلك : 20442 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وأدخل يدك في جيبك قال : الكف فقط في جيبك . قال : كانت مدرعة إلى بعض يده ، ولو كان لها كم أمره أن يدخل يده في كمه . 20443 - قال : ثني حجاج ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن عمرو بن ميمون ، قال : قال ابن مسعود : إن موسى أتى فرعون حين أتاه في ذر مانقة ، يعني جبة صوف . وقوله : تخرج بيضاء يقول : تخرج اليد بيضاء بغير لون موسى من غير سوء يقول : من غير برص في تسع آيات ، يقول تعالى ذكره : أدخل يدك في جيبك تخرج