محمد بن جرير الطبري
152
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وتقلبك مع الساجد ين : أي تصرفك معهم في الجلوس والقيام والقعود . ذكر من قال ذلك : 20386 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس ، قال : وتقلبك في الساجدين قال : يراك وأنت مع الساجدين تقلب وتقوم وتقعد معهم . 20387 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وتقلبك في الساجدين قال : في المصلين . 20388 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وتقلبك في الساجدين قال : في الساجدين : المصلين . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ويرى تصرفك في الناس . ذكر من قال ذلك : 20389 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : سألت الحسن عن قوله : وتقلبك في الساجدين قال : في الناس . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وتصرفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك تفعله ، والساجدون في قول قائل هذا القول : الأنبياء . ذكر من قال ذلك : 20390 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : الذي يراك . . . الآية ، قال : كما كانت الأنبياء من قبلك . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بتأويله قول من قال تأويله : ويرى تقلبك مع الساجدين في صلاتهم معك ، حين تقوم معهم وتركع وتسجد ، لان ذلك هو الظاهر من معناه . فأما قول من وجهه إلى أن معناه : وتقلبك في الناس ، فإنه قول بعيد من المفهوم بظاهر التلاوة ، وإن كان له وجه ، لأنه وإن كان لا شئ إلا وظله يسجد لله ، فإنه ليس المفهوم من قول القائل : فلان مع الساجدين ، أو في الساجدين ، أنه مع الناس أو فيهم ، بل المفهوم بذلك أنه مع قوم سجود ، السجود المعروف ، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأغلب أولى من توجيهه إلى الأنكر . وكذلك أيضا في قول من قال : معناه : تتقلب في أبصار الساجدين ، وإن كان له وجه ، فليس ذلك الظاهر من معانيه . فتأويل الكلام إذن : وتوكل على العزيز الرحيم ، الذي يراك حين تقوم إلى صلاتك ، ويرى تقلبك في المؤتمين بك فيها بين قيام وركوع وسجود وجلوس .