محمد بن جرير الطبري
143
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
20359 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون . ذكرى قال : الرسل . قال ابن جريج : وقوله : ذكرى قال : الرسل . قوله : وما كنا ظالمين يقول : وما كنا ظالميهم في تعذيبناهم وإهلاكهم ، لأنا إنما أهلكناهم ، إذ عتوا علينا ، وكفروا نعمتنا ، وعبدوا غيرنا بعد الاعذار عليهم والانذار ، ومتابعة الحجج عليهم بأن ذلك لا ينبغي أن يفعلوه ، فأبوا إلا التمادي في الغي . وقوله : وما تنزلت به الشياطين يقول تعالى ذكره : وما تنزلت بهذا القرآن الشياطين على محمد ، ولكنه ينزل به الروح الأمين وما ينبغي لهم يقول : وما ينبغي للشياطين أن ينزلوا به عليه ، ولا يصلح لهم ذلك وما يستطيعون يقول : وما يستطيعون أن ينزلوا به ، لأنهم لا يصلون إلى استماعه في المكان الذي هو به من السماء إنهم عن السمع لمعزولون يقول : إن الشياطين عن سمع القرآن من المكان الذي هو به من السماء لمعزولون ، فكيف يستطيعون أن يتنزلوا به . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20360 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وما تنزلت به الشياطين قال : هذا القرآن . وفي قوله إنهم عن السمع لمعزلون قال : عن سمع السماء . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، بنحوه ، إلا أنه قال : عن سمع القرآن . والقراء مجمعة على قراءة وما تنزلت به الشياطين بالتاء ورفع النون ، لأنها نون أصلية ، واحدهم شيطان ، كما واحد البساتين بستان . وذكر عن الحسن أنه كان يقرأ ذلك : وما تنزلت به الشياطون بالواو ، وذلك لحن ، وينبغي أن يكون ذلك إن كان صحيحا عنه ، أن يكون توهم أن ذلك نظير المسلمين والمؤمنين ، وذلك بعيد من هذا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين * وأنذر عشيرتك الأقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) * .