محمد بن جرير الطبري

14

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل معنى ذلك : الخبر عن المشركين أنهم هجروا القرآن وأعرضوا عنه ولم يسمعوا له . ذكر من قال ذلك : 19997 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا لا يريدون أن يسمعوه ، وإن دعوا إلى الله قالوا لا . وقرأ : وهم ينهون عنه وينأون عنه قال : ينهون عنه ، ويبعدون عنه . قال أبو جعفر : وهذا القول أولى بتأويل ذلك ، وذلك أن الله أخبر عنهم قالوا : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ، وذلك هجرهم إياه . ] وقوله : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وكما جعلنا لك يا محمد أعداء من مشركي قومك ، كذلك جعلنا لكل من نبأناه من قبلك عدوا من مشركي قومه ، فلم تخصص بذلك من بينهم . يقول : فاصبر لما نالك منهم كما صبر من قبلك أولو العزم من رسلنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 19998 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن عبا س وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين قال : يوطن محمدا ( ص ) أنه جاعل له عدوا من المجرمين كما جعل لمن قبله . وقوله : وكفى بربك هاديا ونصير ا يقول تعالى ذكره لنبيه : وكفاك يا محمد بربك هاديا يهديك إلى الحق ، ويبصر ك الرشد ، ونصيرا : يقول : ناصرا لك على أعدائك ، يقول : فلا يهولنك أعداؤك من المشركين ، فإني ناصرك عليهم ، فاصبر لأمري ، وامض لتبليغ رسالتي إليهم . القول في تأويل قوله تعالى :