محمد بن جرير الطبري
139
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
من وائل لا حي يعدلهم * من سوقة عرب ولا عجم فأما إذا أريد به نسبة الرجل إلى أصله من العجم ، لا وصفه بأنه غير فصيح اللسان ، فإنه يقال : هذا رجل عجمي ، وهذان رجلان عجميان ، وهؤلاء قوم عجم ، كما يقال : عربي ، وعربيان ، وقوم عرب . وإذا قيل : هذا رجل أعجمي ، فإنما نسب إلى نفسه كما يقال للأحمر : هذا أحمري ضخم ، وكما قال العجاج : والدهر بالإنسان دواري ومعناه : دوار ، فنسبه إلى فعل نفسه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20352 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن محمد بن أبي موسى ، قال : كنت واقفا إلى جنب عبد الله بن مطيع بعرفة ، فتلا هذه الآية : ولو نزلناه على بعض الأعجمين . فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين قال : لو نزل على بعيري هذا فتكلم به ما آمنوا به لقالوا : لولا فصلت آياته حتى يفقهه عربي وعجمي ، لو فعلنا ذلك . * - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت داود بن أبي هند ، عن محمد بن أبي موسى ، قال : كان عبد الله بن مطيع واقفا بعرفة ، فقرأ هذه الآية ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ، قال : فقال : جملي هذا أعجم ، فلو أنزل على هذا ما كانوا به مؤمنين . وروي عن قتادة في ذلك ما .