محمد بن جرير الطبري

136

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين ) * . يقول تعالى ذكره : وإن هذا القرآن لتنزيل رب العالمين والهاء في قوله وإنه كناية الذكر الذي في قوله : وما يأتيهم من ذكر من الرحمن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20343 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله لتنزيل رب العالمين قال : هذا القرآن . واختلف القراء في قراءة قوله نزل به الروح الأمين فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة نزل به مخففة الروح الأمين رفعا بمعنى : أن الروح الأمين هو الذي نزل بالقرآن على محمد ، وهو جبريل . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة نزل مشددة الزاي الروح الأمين نصبا ، بمعنى : أن رب العالمين نزل بالقرآن الروح الأمين ، وهو جبريل عليه السلام . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان مستفيضتان في قراء الأمصار ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وذلك أن الروح الأمين إذا نزل على محمد بالقرآن ، لم ينزل به إلا بأمر الله إياه بالنزول ، ولن يجهل أن ذلك كذلك ذو إيمان بالله ، وأن الله إذا أنزله به نزل . وبنحو الذي قلنا في أن المعني بالروح الأمين في هذا الموضع جبريل قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20344 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : نزل به الروح الأمين قال : جبريل . 20345 - حدثنا الحسين ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قول الله نزل به الروح الأمين قال : جبريل . 20346 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج قال الروح الأمين جبريل .