محمد بن جرير الطبري

118

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وجائز أن يكون كان مآخذ للماء ، ولا خبر يقطع العذر بأي ذلك كان ، ولا هو مما يدرك من جهة العقل . فالصواب أن يقال فيه ، ما قال الله : إنهم كانوا يتخذون مصانع . وقوله : لعلكم تخلدن يقول : كأنكم تخلدون ، فتبقون في الأرض . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20294 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله لعلكم تخلدون يقول : كأنكم تخلدون . 20295 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال في بعض الحروف وتتخذون مصانع كأنكم تخلدون . وكان ابن زيد يقول : لعلكم في هذا الموضع استفهام . ذكر من قال ذلك : 20296 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون قال : هذا استفهام ، يقول : لعلكم تخلدون حين تبنون هذه الأشياء ؟ وكان بعض أهل العربية يزعم أن لعلكم في هذا الموضع بمعنى كيما . وقوله : وإذا بطشتم بطشتم جبارين يقول : وإذا سطوتم سطوتم قتلا بالسيوف ، وضربا بالسياط . كما : 20297 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج وإذا بطشتم بطشتم جبارين قال : القتل بالسيف والسياط . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون * إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه من عاد : اتقوا عقاب الله أيها القوم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم ، وانتهوا عن اللهو واللعب ، وظلم الناس ، وقهرهم بالغلبة والفساد في الأرض ، واحذروا سخط الذي أعطاكم من عنده ما تعلمون ، وأعانكم به من بين المواشي والبنين والبساتين والأنهار إني أخاف عليكم عذاب يوم من الله عظيم . القول في تأويل قوله تعالى :