محمد بن جرير الطبري

105

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) * . يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم لقومه : أفرأيتم أيها القوم ما كنتم تعبدون من هذه الأصنام أنتم وآباؤكم الأقدمون ، يعني بالأقدمين : الأقدمين من الذين كان إبراهيم يخاطبهم ، وهم الأولون قبلهم ممن كان على مثل ما كان عليه الذين كلمهم إبراهيم من عبادة الأصنام ، فإنهم عدو لي إلا رب العالمين . يقول قائل : وكيف يوصف الخشب والحديد والنحاس بعداوة ابن آدم ؟ فإن معنى ذلك : فإنهم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة ، كما قال جل ثناؤه واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ، كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا . وقوله : إلا رب العالمين نصبا على الاستثناء ، والعدو بمعنى الجمع ، ووحد لأنه أخرج مخرج المصدر ، مثل القعود والجلوس . ومعنى الكلام : أفرأيتم كل معبود لكم ولآبائكم ، فإني منه برئ لا أعبده ، إلا رب العالمين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين ) * . يقول : فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين للصواب من القول والعمل ، ويسددني للرشاد والذي هو يطعمني ويسقين يقول : والذي يغدوني بالطعام والشراب ، ويرزقني الأرزاق وإذا مرضت فهو يشفين يقول : وإذا سقم جسمي واعتل ، فهو يبرئه ويعافيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) * . يقول : والذي يميتني إذا شاء ثم يحييني إذا أراد بعد مماتي والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين فربي هذا الذي بيده نفعي وضري ، وله القدرة والسلطان ، وله الدنيا