محمد بن جرير الطبري

101

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني بالأطواد : جمع طود ، وهو الجبل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * . يعني بقول تعالى ذكره : وأزلفنا ثم الآخرين : وقربنا هنالك آل فرعون من البحر ، وقدمناهم إليه ، ومنه قوله : وأزلفت الجنة للمتقين بمعنى : قربت وأدنيت ومنه قول العجاج : طي الليالي زلفا فزلفا * سماوة الهلال حتى احقوقفا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20252 - حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله وأزلفنا ثم الآخرين قال : قربنا . 20253 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله وأزلفنا ثم الآخرين قال : هم قوم فرعون قربهم الله حتى أغرقهم في البحر . 20254 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : دنا فرعون وأصحابه بعد ما قطع موسى ببني إسرائيل البحر من البحر فلما نظر فرعون إلى البحر منفلقا ، قال : ألا ترون البحر فرق مني ، قد تفتح لي حتى أدرك أعدائي فأقتلهم ، فذلك قول الله وأزلفنا ثم الآخرين يقول : قربنا ثم الآخرين هم آل فرعون فلما قام فرعون على الطرق ، وأبت خيله أن تتقحم ، فنزل جبرائيل ( ص ) على ماذيانة ، فتشامت