محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والذين هم عن اللغو معرضون قال : النبي ( ص ) ومن معه من صحابته ، ممن آمن به واتبعه وصدقه ، كانوا عن اللغو معرضين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين هم للزكاة فاعلون ئ والذين هم لفروجهم حافظون ئ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ئ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) * . يقول تعالى ذكره : والذين هم لزكاة أموالهم التي فرضها الله عليهم فيها مؤدون ، وفعلهم الذي وصفوا به هو أداؤهموها . وقوله : والدين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم يقول : والذين هم لفروج أنفسهم . وعنى بالفروج في هذا الموضع : فروج الرجال ، وذلك أقبالهم . حافظون يحفظونها من أعمالها في شئ من الفروج . إلا على أزواجهم يقول : إلا من أزواجهم اللاتي أحلهن الله للرجال بالنكاح . أو ما ملكت أيمانهم يعني بذلك : إماءهم . وما التي في قوله : أو ما ملكت أيمانهم في محل خفض عطفا على الأزواج . فإنهم غير ملومين يقول : فإن من لم يحفظ فرجه عن زوجه وملك يمينه ، وحفظه عن غيره من الخلق ، فإنه غير موبخ على ذلك ولا مذموم ولا هو بفعله ذلك راكب ذنبا يلام عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين يقول : رضي الله لهم إتيانهم أزواجهم وما ملكت أيمانهم . وقوله : فمن ابتغى وراء ذلك يقول : فمن التمس لفرجه منكحا سوى زوجته ملك يمينه ، فأولئك هم العادون يقول : فهم العادون حدود الله ، المجاوزون ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،