محمد بن جرير الطبري

39

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : وإن هذه أمتكم أمة واحدة قال : الملة والدين . وقوله : وأنا ربكم فاتقون يقول : وأنا مولاكم فاتقون بطاعتي تأمنوا عقابي . ونصبت أمة واحدة على الحال . وذكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك رفعا . وكان بعض نحويي البصرة يقول : رفع ذلك إذا رفع على الخبر ، ويجعل أمتكم نصبا على البدل من هذه . وأما نحويو الكوفة فيأبون ذلك إلا في ضرورة شعر ، وقالوا : لا يقال : مررت بهذا غلامكم لان هذا لا تتبعه إلا الألف واللام والأجناس ، لان هذا إشارة إلى عدد ، فالحاجة في ذلك إلى تبيين المراد من المشار إليه أي الأجناس هو ؟ وقالوا : وإذا قيل : هذه أمتكم واحدة ، والأمة غائبة وهذه حاضرة ، قالوا : فغير جائز أن يبين عن الحاضر بالغائب ، قالوا : فلذلك لم يجز : إن هذا زيد قائم ، من أجل أن هذا محتاج إلى الجنس لا إلى المعرفة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : زبرا فقرأته عامة قراء المدينة والعراق : زبرا بمعنى جمع الزبور . فتأويل الكلام على قراءة هؤلاء : فتفرق القوم الذين أمرهم الله من أمة الرسول عيسى بالاجتماع على الدين الواحد والملة الواحدة ، دينهم الذي أمرهم الله بلزومه زبرا كتبا ، فدان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذين دان به الفريق الآخر ، كاليهود الذين زعموا أنهم دانوا بحكم التوراة وكذبوا بحكم الإنجيل والقرآن ، وكالنصارى الذين دانوا بالإنجيل بزعمهم وكذبوا بحكم الفرقان . ذكر من تأول ذلك كذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة زبرا قال : كتبا . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : بينهم زبرا قال : كتب الله فرقوها قطعا .