محمد بن جرير الطبري
3
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة المؤمنون مكية أو آياتها ثماني عشرة ومائة بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( قد أفلح المؤمنون ئ الذين هم في صلاتهم خاشعون ئ والذين هم عن اللغو معرضون ) * . قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : قد أفلح المؤمنون : قد أدرك الذين صدقوا الله ورسوله محمدا ( ص ) ، وأقروا بما جاءهم به من عند الله ، وعملوا بما دعاهم إليه مما سمي في هذه الآيات ، الخلود في جنات ربهم وفازوا بطلبتهم لديه . كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : قد أفلح المؤمنون قال : قال كعب : لم يخلق الله بيده إلا ثلاثة : خلق آدم بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس جنة عدن بيده ، ثم قال لها : تكلمي فقالت : قد أفلح المؤمنون لما علمت فيها من الكرامة . حدثنا سهل بن موسى الرازي ، قال : ثنا يحيى بن الضريس ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن مجاهد ، قال : لما غرس الله تبارك وتعالى الجنة ، نظر إليها فقال : قد أفلح المؤمنون . قال : ثنا حفص بن عمر ، عن أبي خلدة ، عن أبي العالية ، قال : لما خلق الله الجنة قال : قد أفلح المؤمنون فأنزل الله به قرآنا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جبير ، عن عطاء ، عن ميسرة ، قال : لم يخلق الله شيئا بيده غير أربعة أشياء : خلق آدم بيده ، وكتب الألواح بيده ، والتوراة بيده ، وغرس عدنا بيده ، ثم قال : قد أفلح المؤمنون .