محمد بن جرير الطبري
23
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يعني ذكره مخبرا عن قيل الملا الذين كفروا من قوم نوح إن هو إلا رجل به جنة : ما نوح إلا رجل به جنون . وقد يقال أيضا للجن جنة ، فيتفق الاسم والمصدر ، وهو من قوله : إن هو كناية اسم نوح . وقوله : فتربصوا به حتى حين يقول : فتلبثوا به ، وتنظروا به حتى حين يقول : إلى وقت ما . ولم يعنوا بذلك وقتا معلوما ، إنما هو كقول القائل : دعه إلى يوم ما ، أو إلى وقت ما . وقوله : قال رب انصرني بما كذبون يقول : قال نوح داعيا ربه مستنصرا به على قومه ، لما طال أمره وأمرهم وتمادوا في غيهم : رب انصرني على قومي بما كذبون يعني بتكذيبهم إياي ، فيما بلغتهم من رسالتك ودعوتهم إليه من توحيدك . وقوله : فأوحينا إليه أنه اصنع الفلك بأعيننا ووحينا يقول : فقلنا له حين استنصرنا على كفرة قومه : اصنع الفلك ، وهي السفينة بأعيننا يقول : بمرأى ومنظر ، ووحينا يقول : وبتعليمنا إياك صنعتها . فإذا جاء أمرنا يقول : فإذا جاء قضاؤنا في قومك ، بعذابهم وهلاكهم وفار التنور ، وقد ذكرنا فيما مضى اختلاف المختلفين في صفة فور التنور ، والصواب عندنا من القول فيه بشواهده ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . فاسلك فيها من كل زوجين اثنين يقول : فأدخل في الفلك واحمل . والهاء والألف في قوله : فيها من ذكر الفلك . من كل زوجين اثنين يقال سلكته في كذا وأسلكته فيه ومن سلكته قوم الشاعر : وكنت لزاز خصمك لم أعرد * وقد سلكوك في يوم عصيب وبعضهم يقول : أسلكت بالألف ومنه قولي الهذلي : حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،