محمد بن جرير الطبري

17

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ويروى : ولانت تخلق ما فريت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفري القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) * . يقول تعالى ذكره : ثم إنكم أيها الناس من بعد إنشائكم خلقا آخر وتصييرناكم إنسانا سويا ميتون وعائدون ترابا كما كنتم ، ثم إنكم بعد موتكم وعودكم رفاتا باليا مبعوثون من التراب خلقا جديدا كما بدأناكم أول مرة . وإنما قيل : ثم إنكم بعد ذلك لميتون لأنه خبر عن حال لهم يحدث لم يكن . وكذلك تقول العرب لمن لم يمت : هو مائت وميت عن قليل ، ولا يقولون لمن قد مات مائت ، وكذلك هو طمع فيما عندك إذا وصف بالطمع ، فإذا أخبر عنه أنه سيفعل ولم يفعل قيل هو طامع فيما عندك غدا ، وكذلك ذلك في كل ما كان نظيرا لما ذكرناه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد خلقنا فوقكم أيها الناس سبع سماوات بعضهن فوق بعض والعرب تسمي كل شئ فوق شئ طريقة . وإنما قيل للسموات السبع سبع طرائق ، لان بعضهن فوق بعض ، فكل سماء منهن طريقة . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق قال : الطرائق : السماوات . وقوله : وما كنا عن الخلق غافلين يقول : وما كنا في خلقنا السماوات السبع فوقكم عن خلقنا الذي تحتها غافلين ، بل كنا لهم حافظين من أن تسقط عليهم فتهلكهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون ) * .