محمد بن جرير الطبري

98

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال مثلها اليوم الآخر ، فسكت الناس وقام ذلك الرجل ، فقال : أنا . فاستخلفه . قال : فجعل إبليس يقول للشياطين : عليكم بفلان فأعياهم ، فقال : دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ كبير فقير ، فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة ، وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة ، فدق الباب ، فقال : من هذا ؟ قال : شيخ كبير مظلوم . قال : فقام ففتح الباب ، فجعل يقص عليه ، فقال : إن بيني وبين قومي خصومة ، وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا . فجعل يطول عليه ، حتى حضر الرواح وذهبت القائلة ، وقال : إذا رحت فأتني آخذ لك بحقك فانطلق وراح ، فكان في مجلسه ، فجعل ينظر هل يرى الشيخ ، فلم يره ، فجعل يبتغيه . فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه . فلما رجع إلى القائلة ، فأخذ مضجعه ، أتاه فدق الباب ، فقال : من هذا ؟ قال : الشيخ الكبير المظلوم . ففتح له ، فقال : ألم أقل لك إذا قعدت فأتني ؟ فقال : إنهم أخبث قوم ، إذا عرفوا أنك قاعد قالوا نحن نعطيك حقك ، وإذا قمت جحدوني . قال : فانطلق فإذا رحت فأتني قال : ففاتته القائلة ، فراح فجعل ينظر فلا يراه ، فشق عليه النعاس ، فقال لبعض أهله : لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام ، فإني قد شق علي النوم فلما كان تلك الساعة جاء ، فقال له الرجل وراءك ، فقال : إني قد أتيته أمس فذكرت له أمري ، قال : والله لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه . فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت ، فتسور منها ، فإذا هو في البيت ، وإذا هو يدق الباب ، قال : واستيقظ الرجل فقال : يا فلان ، ألم آمرك ؟ قال : أما من قبلي والله فلم تؤت ، فانظر من أين أتيت قال : فقام إلى الباب ، فإذا هو مغلق كما أغلقه ، وإذا هو معه في البيت ، فعرفه فقال : أعدو الله ؟ قال : نعم أعييتني في كل شئ ، ففعلت ما ترى لأغضبك . فسماه ذا الكفل ، لأنه تكفل بأمر فوفى به . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله : وذا الكفل قال رجل صالح غير نبي ، تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه ويقيمه لهم ويقضي بينهم بالعدل ، ففعل ذلك ، فسمي ذا الكفل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه ، إلا أنه قال : ويقضي بينهم بالحق .