محمد بن جرير الطبري

96

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ووهبنا له أهله ومثلهم معهم قال : أحياهم بأعيانهم ، ورد إليه مثلهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال : قيل له : إن شئت أحييناهم لك ، وإن شئت كانوا لك في الآخرة وتعطي مثلهم في الدنيا . فاختار أن يكونوا في الآخرة ومثلهم في الدنيا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال الحسن وقتادة : أحيى الله أهله بأعيانهم ، وزاده إليهم مثلهم . وقال آخرون : بل آتاه المثل من نسل ماله الذي رده عليه وأهله ، فأما الأهل والمال فإنه ردهما عليه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن رجل ، عن الحسن : ومثلهم معهم قال : من نسلهم . ] وقوله : رحمة نصبت بمعنى : فعلنا بهم ذلك رحمة منا له . وقوله : وذكرى للعابدين يقول : وتذكره للعابدين ربهم فعلنا ذلك به ليعتبروا به ويعلموا أن الله قد يبتلي أولياءه ومن أحب من عباده في الدنيا بضروب من البلاء في نفسه وأهله وماله ، من غير هوان به عليه ، ولكن اختبارا منه له ليبلغ بصبره عليه واحتسابه إياه وحسن يقينه منزلته التي أعدها له تبارك وتعالى من الكرامة عنده . وقد : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ، في قوله : رحمة من عندنا وذكرى للعابدين قال : أيما مؤمن أصابه بلاء فذكر ما أصاب أيوب فليقل : قد أصاب من هو خير منا نبيا من الأنبياء . القول في تأويل قوله تعالى :