محمد بن جرير الطبري
71
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : النفش : الرعية تحت الليل . قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن حرام بن محيصة بن مسعود ، قال : دخلت ناقة للبراء بن عازب حائطا لبعض الأنصار فأفسدته ، فرفع ذلك إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : إذ نفشت فيه غنم القوم فقضى على البراء بما أفسدته الناقة ، وقال : على أصحاب الماشية حفظ الماشية بالليل ، وعلى أصحاب الحوائط حفظ حيطانهم بالنهار . قال الزهري : وكان قضاء داود وسليمان في ذلك أن رجلا دخلت ما شيته زرعا لرجل فأفسدته ، ولا يكون النفوش إلا بالليل ، فارتفعا إلى داود ، فقضى بغنم صاحب الغنم لصاحب الزرع ، فانصرفا ، فمرا بسليمان ، فقال : بماذا قضى بينكما نبي ؟ فقالا : قضى بالغنم لصاحب الزرع . فقال : إن الحكم لعلى غير هذا ، انصرفا معي فأتى أباه داود ، فقال : يا نبي الله ، قضيت على هذا بغنمه لصاحب الزرع ؟ قال نعم . قال : يا نبي الله ، إن الحكم لعلى غير هذا . قال : وكيف يا نبي الله ؟ قال : تدفع الغنم إلى صاحب الزرع فيصيب من ألبانها وسمونها وأصوافها ، وتدفع الزرع إلى صاحب الغنم يقوم عليه ، فإذا عاد الزرع إلى حالة التي أصابته الغنم عليها ردت الغنم على صاحب الغنم ورد الزرع إلى صاحب الزرع . فقال داود : لا يقطع الله فمك فقضى بما قضى سليمان . قال الزهري : فذلك قوله : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث . . . إلى قوله : حكما وعلما . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، وعلي بن مجاهد ، عن محمد بن إسحاق ، قال : فحدثني من سمع الحسن يقول : كان الحكم بما قضى به سليمان ، ولم يعنف الله داود في حكمه . وقوله : وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير يقول تعالى ذكره : وسخرنا مع داود الجبال والطير يسبحن معه إذا سبح .