محمد بن جرير الطبري

58

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الأرض أحد يعبدك غيري ، حسبي الله ونعم الوكيل فقذفوه في النار ، فناداها فقال : يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فكان جبريل عليه السلام هو الذي ناداها . وقال ابن عباس : لو لم يتبع بردها سلاما لما مات إبراهيم من شدة بردها ، فلم يبق يومئذ نار في الأرض إلا طفئت ، ظنت أنها هي تعنى . فلما طفئت النار نظروا إلى إبراهيم ، فإذا هو رجل آخر معه ، وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق وذكر أن ذلك الرجل هو ملك الظل . وأنزل الله نارا فانتفع بها بنو آدم ، وأخرجوا إبراهيم ، فأدخلوه على الملك ، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه . حدثني إبراهيم بن المقدام أبو الأشعث ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت أبي ، قال : ثنا قتادة ، عن أبي سليمان ، عن كعب ، قال : ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم قال : ذكر لنا أن كعبا كان يقول : ما انتفع بها يومئذ أحد من الناس . وكان كعب يقول : ما أحرقت النار يومئذ إلا وثاقه . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن شيخ ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم قال : بردت عليه حتى كادت تقتله ، حتى قيل : وسلاما ، قال : لا تضريه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : أخبرنا إسماعيل ، عن المنهال بن عمرو ، قال : قال إبراهيم خليل الله : ما كنت أياما قط أنعم مني من الأيام التي كنت فيها في النار . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : لما ألقي إبراهيم خليل الله ( ص ) في النار ، قال الملك خازن المطر : رب خليلك إبراهيم رجا أن يؤذن له فيرسل المطر . قال : فكان أمر الله أسرع من ذلك فقال : يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فلم يبق في الأرض نار إلا طفئت .