محمد بن جرير الطبري

49

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ئ قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ئ قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) * . يقول تعالى ذكره : قال أبو إبراهيم وقومه لإبراهيم : وجدنا آباءنا لهذه الأوثان عابدين ، فنحن على ملة آبائنا نعبدها كما كانوا يعبدون . قال إبراهيم : لقد كنتم أيها القوم أنتم وآباؤكم بعبادتكم إياها في ضلال مبين يقول : في ذهاب عن سبيل الحق ، وجور عن قصد السبيل مبين يقول : بين لمن تأمله بعقل أنكم كذلك في جور عن الحق . قالوا أجئتنا بالحق ؟ يقول : قال أبوه وقومه له : أجئتنا بالحق فيما تقول أم أنت هازل لاعب من اللاعبين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين ) * . يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم لهم : بل جئتكم بالحق لا اللعب ، ربكم رب السماوات والأرض الذي خلقهن ، وأنا على ذلكم من أن ربكم هو رب السماوات والأرض الذي فطرهن دون التماثيل التي أنتم لها عاكفون ودون كل أحد سواه شاهد من الشاهدين ، يقول : فإياه فاعبدوا لا هذه التماثيل التي هي خلقه التي لا تضر ولا تنفع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ئ فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون ) * . ذكر أن إبراهيم صلوات الله عليه حلف بهذه اليمين في سر من قومه وخفاء ، وأنه لم يسمع ذلك منه إلا الذي أفشاه عليه حين قالوا : من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ، فقالوا : سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وتالله لأكيدن أصنامكم قال : قول إبراهيم حين استتبعه قومه إلى عيد لهم