محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يسبحون قال : يجرون . وقيل : كل في فلك يسبحون فأخرج الخبر عن الشمس والقمر مخرج الخبر عن بني آدم بالواو والنون ، ولم يقل : يسبحن أو تسبح ، كما قيل : والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين لان السجود من أفعال بني آدم ، فلما وصفت الشمس والقمر بمثل أفعالهم أجرى الخبر عنهما مجرى الخبر عنهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ئ كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وما خلدنا أحدا من بني آدم يا محمد قبلك في الدنيا فنخلدك فيها ، ولا بد لك من أن تموت كما مات من قبلك رسلنا . أفإن مت فهم الخالدون يقول : فهؤلاء المشركون بربهم هم الخالدون في الدنيا بعدك ؟ لا ، ما ذلك كذلك ، بل هم ميتون بكل حال عشت أو مت فأدخلت الفاء في إن وهي جزاء ، وفي جوابه لان الجزاء متصل بكلام قبله ، ودخلت أيضا في قوله فهم لأنه جواب للجزاء ، ولو لم يكن في قوله فهم الفاء جاز على وجهين : أحدهما : أن تكون محذوفة وهي مرادة ، والآخر أن يكون مرادا تقديمها إلى الجزاء ، فكأنه قال : أفهم الخالدون إن مت . وقوله : كل نفس ذائقة الموت يقول تعالى ذكره : كل نفس منفوسة من خلقه ، معالجة غصص الموت ومتجرعة كأسها . وقوله : ونبلوكم بالشر والخير فتنة يقول تعالى ذكره : ونختبركم أيها الناس بالشر وهو الشدة نبتليكم بها ، وبالخير وهو الرخاء والسعة العافية فنفتنكم به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين : قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،