محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
إن المنية والحتوف كلاهما * توفي المخارم يرقبان سوادي فقال : كلاهما ، وقد ذكر المنية والحتوف لما وصفت من أنه عنى النوعين . وقد أخبرت عن أبي عبيدة معمر بن المثني ، قال : أنشدني غالب النفيلي للقطامي : ألم يحزنك أن حبال قيس * وتغلب قد تباينتا انقطاعا فجعل حبال قيس وهي جمع وحبال تغلب وهي جمع اثنين . وقوله : وجعلنا من الماء كل شئ حي يقول تعالى ذكره : وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كل شئ . كما : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وجعلنا من الماء كل شئ حي قال : كل شئ حي خلق من الماء . فإن قال قائل : وكيف خص كل شئ حي بأنه جعل من الماء دون سائر الأشياء غيره ، فقد علمت أنه يحيا بالماء الزروع والنبات والأشجار وغير ذلك مما لا حياة له ، ولا يقال له حي ولا ميت ؟ قيل : لأنه لا شئ من ذلك إلا وله حياة وموت ، وإن خالف معناه في ذلك معنى ذوات الأرواح في أنه لا أرواح فيهن وأن في ذوات الأرواح أرواحا فلذلك قيل : وجعلنا من الماء كل شئ حي . وقوله : أفلا يؤمنون يقول : أفلا يصدقون بذلك ، ويقرون بألوهة من فعل ذلك ويفردونه بالعبادة ؟ القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ) * .