محمد بن جرير الطبري

255

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حسنا يعني بالحسن : الكريم وإنما يعني بالرزق الحسن : الثواب الجزيل . وإن الله لهو خير الرازقين يقول : وإن الله لهو خير من بسط فضله على أهل طاعته وأكرمهم ، وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله ( ص ) اختلفوا في حكم من مات في سبيل الله ، فقال بعضهم : سواء المقتول منهم الميت ، وقال آخرون : المقتول أفضل . فأنزل الله هذه الآية على نبيه ( ص ) ، يعلمهم استواء أمر الميت في سبيله والمقتول فيها في الثواب عنده . وقد : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن شريح ، عن سلامان بن عامر قال : كان فضالة برودس أميرا على الأرباع ، فخرج بجنازتي رجلين ، أحدهما قتيل والآخر متوفي فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته ، فقال : أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل وتفضلونه على أخيه المتوفى ؟ ( فقالوا : هذا القتيل في سبيل الله . فقال ) فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرأوا قول الله تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا . . . إلى قوله : وإن الله لعليم حليم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ) * . يقول تعالى ذكره : ليدخلن الله المقتول في سبيله من المهاجرين والميت منهم مدخلا يرضونه وذلك المدخل هو الجنة . وإن الله لعليم بمن يهاجر في سبيله ممن يخرج من داره طلب الغنيمة أو عرض من عروض الدنيا . حليم عن عصاة خلقه ، بتركه معاجلتهم بالعقوبة والعذاب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ) * يعني تعالى ذكره بقوله : ذلك لهذا لهؤلاء الذين هاجروا في سبيل الله ، ثم قتلوا أو