محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله السماوات والأرض بالرتق ، وكيف كان الرتق ، وبأي معنى فتق ؟ فقال بعضهم : عنى بذلك أن السماوات والأرض كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما بالهواء . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا يقول : ملتصقتين . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما . . . الآية ، يقول : كانتا ملتصقتين ، فرفع السماء ووضع الأرض . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما كان ابن عباس يقول : كانتا ملتزقتين ، ففتقهما الله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما قال : كان الحسن وقتادة يقولان : كانتا جميعا ، ففصل الله بينهما بهذا الهواء . وقال آخرون : بل معنى ذلك أن السماوات كانت مرتتقة طبقة ، ففتقها الله فجعلها سبع سماوات . وكذلك الأرض كانت كذلك مرتتقة ، ففتقها فجعلها سبع أرضين ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تبارك وتعالى : رتقا ففتقناهما من الأرض ست أرضين معها فتلك سبع أرضين معها ، ومن السماء ست سماوات معها فتلك سبع سماوات معها . قال : ولم تكن الأرض والسماء متماستين .