محمد بن جرير الطبري

243

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أيها الناس ومن غيركم ، لهم مغفرة يقول : لهم من الله ستر ذنوبهم التي سلفت منهم في الدنيا عليهم في الآخرة . ورزق كريم يقول : ورزق حسن في الجنة كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قوله : فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم قال : الجنة . ] وقوله : والذين سعوا في آياتنا معاجزين يقول : والذين عملوا في حججنا فصدوا عن اتباع رسولنا والاقرار بكتابنا الذي أنزلناه . وقال في آياتنا فأدخلت فيه في كما يقال : سعى فلان في أمر فلان . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : معاجزين فقال بعضهم : معناه : مشاقين . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، أنه قرأها : معاجزين في كل القرآن ، يعني بألف ، وقال : مشاقين . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهم ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : في آياتنا معاجزين قال : كذبوا بآيات الله فظنوا أنهم يعجزون الله ، ولن يعجزوه . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . وهذان الوجهان من التأويل في ذلك على قراءة من قرأه : في آياتنا معاجزين بالألف ، وهي قراءة عامة قراء المدينة والكوفة . وأما بعض قراء أهل مكة والبصرة فإنه قرأه : معجزين بتشديد الجيم ، بغير ألف ، بمعنى أنهم عجزوا الناس وثبطوهم عن اتباع رسول الله ( ص ) والايمان بالقرآن . ذكر من قال ذلك كذلك من قراءته : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : معجزين قال : مبطئين ، يبطئون الناس عن اتباع النبي ( ص ) .